محمد بيومي مهران
195
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
للّه تعالى ، ليكون رمزا للحقيقة الكبرى في الوجود ، حقيقة التوحيد ، توحيد التوجه إلى اللّه الواحد الأحد ، وتضرع خليل الله ودعا ربه ، وأمن إسماعيل ، أن يجعل اللّه أفئدة من الناس تهوي إلى ذريته في جوار هذا البيت المحرم « 1 » ، « رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ، رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ » « 2 » . وإذا كان صحيحا ما ذهب إليه بعض المؤرخين من أن إسماعيل ، عليه السلام ، كان في الثلاثين من عمره ، يوم أمر اللّه عز وجل إبراهيم ببناء الكعبة « 3 » ، فإن بناء الكعبة حينئذ يكون في حوالي عام 1824 ق . م . ، على أساس أن إسماعيل قد ولد في عام 1854 ق . م ، لأنه ولد لإبراهيم وهو في السادسة والثمانين من عمره ، وأن إبراهيم قد عاش في الفترة ( 1940 - 1765 ق . م ) ، ولما كان إسماعيل قد عاش مائة وسبع وثلاثين سنة ، فإنه يكون قد انتقل إلى الرفيق الأعلى في حوالي عام 1717 ق . م « 4 » . وقد خلد القرآن الكريم بناء الكعبة ، حيث يقول سبحانه وتعالى « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ، فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ، وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ
--> ( 1 ) محمد الصادق عرجون : محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) من نبعته إلى بعثته ص 17 ( 2 ) سورة إبراهيم : آية 37 وانظر : تفسير الطبري 13 / 229 - 235 ، تفسير الكشاف 2 / 380 ، تفسير ابن كثير 4 / 141 - 142 ، في ظلال القرآن 13 / 2104 ، 2109 - 2110 ، الدرر المنثور في التفسير بالمأثور 4 / 86 - 87 ، تفسير النسفي 2 / 263 - 264 ، تفسير القرطبي 9 / 368 - 374 . ( 3 ) مروج الذهب 2 / 22 ، علي حسني الخربوطلي : المرجع السابق ص 16 ( 4 ) أنظر : كتابنا إسرائيل ص 177 ، 202 ، مقالنا قصة الطوفان بين الآثار والكتاب المقدسة ص 434 ، تكوين 12 : 4 ، 16 : 25 : 7 ، 17